هذا البنفسَجُ فيهِ قد لمعَ النَّدى
للشاعر أبو الفضل الوليد
1
هـذا البـنفسَجُ فيهِ قد لمعَ النَّدى
فـــكـــأنَّهــُ دمــعٌ عــلى حَــدَقٍ بــدا
2
والغــصــنُ نــاحَ مُــنَـثّـراً ومُـنـوّراً
والطــيــرُ صـاحَ مُـزَقـزقـاً ومـغـرّدا
3
والمــاءُ لاحَ مُـرَجـرجـاً ومُـرَقـرقـاً
والزهـــرُ فـــاحَ مــصــفَّراً ومــورّدا
4
فـإلامَ أصـبـرُ والصَّبـُوحُ يَـشـوقُـنـي
والكـأسُ تَـطـلعُ مـن يَـمـيني فرقدا
5
سِر يا نديمُ إلى الصّحابِ وقُل لهم
قُـومُـوا لنَـبـنـي للمـدامـةِ مَـعبدا
6
ضَـلَّ المـجـوسُ بـنـارِهـم وبـعِـجـلهـم
ضـلَّ اليـهـودُ وراهـبُ الدير اهتَدى
7
فــي بــيـعـةٍ حـفـلت وصـومـعـةٍ خـلت
تــلقــاهُ يَــشــربُ خــمـرَهُ مـتـعـبِّدا
8
والنــاسُ صــلُّوا خَــلفَهُ حــتــى إذا
رَفــعــت يـداهُ الكـأسَ خـرُّوا سُـجَّدا
9
لو لم يُــحَــرِّمــهــا النـبـيُّ مُـحَـمَّدٌ
تـبـع النـصـارى واليـهـود مـحـمدا
10
لله درُّك يـــا أخـــا الطــرب الذي
لبّــى الدعــاءَ ولم يـكـن مـتَـرَدِّدا
11
فـــدعِ الزلالَ مـــبــرّداً فــي جــرَّةٍ
لســلافــةٍ فـي الدنِّ أطـيـبَ مَـوردا
12
وإذا القَـنـانـي أتـلعَـت أعـناقها
أتــرِع كــؤوسَــكَ ثـم مـدَّ لهـا يـدا
13
فـلقـد رأيـتُـكَ فـي المـجالسِ كيِّساً
ورَأيــتــنــي بـيـن النَّدامـى سـيِّدا
14
للكــأسِ مـثـلُ الثَّدي عـهـدُ رضـاعـةٍ
فـأنـا أخـوكَ بـهـا وأنـتَ المُفتدَى
15
مــا الخــمــرُ إلا للظــريـفِ لأنـه
يـــزدادُ مـــنـــهـــا رقَّةــً وتــودُّدا
16
قــســمـاً بـهـا وبـزقِّهـا وبـكـاسِهـا
لن أسـقـيَـنَّ عـلى الخـمـارِ مُعَربدا
17
فـلقـد رأيـتُـكَ صـافـحـاً ومُـصـافـحاً
ورأيــتُ خَــصــمَـكَ عـابـسـاً ومـهـدِّدا
18
والرّاحُ فـيـكَ وفـيـهِ يـظـهرُ فِعلُها
حـتـى إذا أصـلحـتَ كـان المُـفـسِـدا
19
كــأبــي نــؤاسٍ والوليــدِ ومُــســلِمٍ
مـحـبـوبُهـا وبـهـم تـشـبَّهـَ واقـتدى
20
أكـيـاسُ أهـلِ الكـاسِ يُـرجـى خَيرُهُم
فـلطـالما مدّوا الأكفَّ إلى النَّدى
21
رَقَّتــ شــمــائِلُهــم فـعـمَّ جـمـيـلُهـم
لا فـرقَ مـا بـيـنَ الأحِبَّةِ والعِدى
22
فــلنــشـرَبَـنَّ عـلى مـحـاسِـنـهـم ولا
نُـسـئِرْ فـيـذهـبَ سـؤرُ خَـمـرتِنا سُدَى
تعليقات القراء 0