وَعْداً عَلَى اللهِ حَقَّاً نَصْرُ مَنْ نَصَرَهْ
للشاعر ابن دراج القسطلي
1
وَعْـداً عَـلَى اللهِ حَقَّاً نَصْرُ مَنْ نَصَرَهْ
وحُـكْـمُ سَـيْـفِـكَ فِـي هـامـاتِ مَنْ كَفَرَهْ
2
رأسٌ مُــطِــلُّ عَــلَى بــابَــيْ طُــليْـطِـلَةٍ
يُومي إلى الكُفْرِ هَذَا مَوْعِدُ الكَفَرَهْ
3
وهـامَـةٌ قَـدْ قَـضَـتْ نَـحْبَ الحِمامِ ضُحىً
وهـامَـةٌ فَـوقَ صَـفْـحَـي شَـنْـجُ مُـنْـتَظِرَهْ
4
أوفــى عَــلَى مَــوْعِــدٍ مـنـهُ تُـراقِـبُهُ
تَــدْعُـو هَـلُمَّ إلى مُـسْـتَـودَعِ الغَـدَرَهْ
5
ونـاخِـراً أمْـسِ فِـي البيداء من عِظَمٍ
واليـومَ أصـبَـحَ فِـيـهَـا أعْظُماً نَخِرَهْ
6
كــم مـن سـمِـيٍّ له فـيـهـا وذي نـسـبٍ
لم يــدخِّرْ نــابَهُ عــنــه ولا ظُـفُـرَهْ
7
كــأنَّمـا زارَ مُـشـتـاقـاً ومُـعْـتَـنِـقـاً
فـاعـتامَ منهُ مكانَ النَحْرِ والقَصَرَهْ
8
ومُــسْــعِــراً لِضِـرامِ الحـربِ مـن أشـرِ
فَـلَمْ يُـطِـقْ مـنـكَ فِـي إضرامِها شَرَرَهْ
9
فــإنْ جَــرى دَمُهُ فِــيـهَـا فـأطـفـأهـا
فـإنَّ نَـفْـسَ ابـنِ شَـنْـجٍ مـنـهُ مُسْتَعِرَهْ
10
شَــقـيـقُ مَـفـخَـرِهِ إن قـامَ مُـفْـتَـخِـراً
وشِــــقُّ مُهْـــجَـــتِهِ إنْ واتِـــرٌ وَتَـــرَهْ
11
حُــمَّ الحِــمــامُ لَهُ قَــدْراً فــأفْــرَدَهُ
يـدعـو الحِـمـامَ لِرُزْءٍ غـالَ مُـصْطَبَرَهْ
12
مـا يَـرْجِـعُ الطَـرْفَ إلّا وَهْـوَ ذاكِـرُهُ
ولا يُــحِــسُّ بــنــفــسٍ كُــلَّمــا ذَكَــرَهْ
13
ولا يَـــرُدُّ الرَّدى عـــنــهُ سِــوَى دَلَهٍ
وافـى المُـصـابَ وَلَمْ يَـعرِفْ بِهِ قَدَرَهْ
14
ومـا القَـنـا بـالِغـاتٌ مـن جـوانِـحهِ
بـــلوغَ ألسِـــنَــةٍ أبْــلَغْــنَهُ خَــبَــرَهْ
15
عَــتــادُهُ للوغــى إن خــافَ طـارِقَهـا
وذُخْـــرُهُ لِمُـــلِمِّ الخــطــبِ إن حَــذِرَهْ
16
وســيــفُهُ وســيــوفُ الهِــنْــدِ بـارِقَـةٌ
ورُمْــحُهُ ورِمــاحُ الخَــطِّ مُــشْــتَــجِــرَهْ
17
فَـتْـحٌ تَـقَـدَّمْـتَ فِـي اسْـتِـفْتاحِ مُقْفَلِهِ
بـخـافـقـاتِ إلى الأعـداءِ مُـبْـتَـدِرَهْ
18
فِــي دَعْــوَةٍ سَـمِـعَ الرحـمـنُ داعِـيَهـا
لمـا اسْـتَهـلَّ بـأخـرى سُـورَةِ البَقَرَهْ
19
هــوَ الجِهــادُ الَّذِي بَــرَّتْ مَــشـاهِـدُهُ
فَـأُشـهِـدَتْهُ الكِـرامُ الصَّفْوَةُ البَرَرَهْ
20
ذَلَّلتَ فِـيـهِ حِـمـى الإشـراكِ مُـقْتحِماً
بــالخــيـلِ رَائِحَـةً فِـيـهِ ومَـبْـتَـكِـرَهْ
21
فِــي كُـلِّ ضـاحِـيَـةٍ ألْبَـسْـتَهـا كِـسَـفـاً
غـادَرْتَ شـمـسَ الضـحـى فـيهِنَّ مُنْعَفِرَهْ
22
دونَ السـمـاء سـمـاءُ النَّقْعِ أنْجُمُها
زُرْقُ الوشـيـجِ عَلَى الأعداءِ مُنْكَدِرَهْ
23
وكُــلِّ مُــزْدَحَــمٍ فــي جُــنــحِ مُــرتَـكـمٍ
لا نـجـمَهُ يَـرقـبُ الساري ولا قمرَهْ
24
إلّا جـبـيـنَـكَ يـحـدو صـارِمـاً ضَـرِمـاً
كالبدرِ تحتَ الدَّياجي يَتبَعُ الزُّهَرَهْ
25
حــتَّى رَفَــعْـتَ عَـلَى أعـلامِهـمُ عَـلَمـاً
يـسـتـنـجزُ الله فِيهَا وَعْدَ من نَصَرَهْ
26
عُــقــابُ فَــألٍ بِــعُــقْــبـى رَفْـعِ أوَّلِهِ
يـجـلُو السـعـادَةَ للإسلامِ والخِيَرَهْ
27
وجَــدُّ شــانـيـكَ مَـخـفُـوضٌ فـكـانَ لَهُـمْ
عِـقـابَ خَـسْـفٍ مُـبِـينِ الزَّجْرِ والطِيَرَهْ
28
سَــعْـيٌ تـركْـتَ بِهِ أرضَ العِـدى نَهَـجـاً
لِمَـنْ سَـعـى فِـي مـداهُ واقْـتَفى أثَرَهْ
29
فَهَـلْ لِنـفـسِ ابـنِ شـنْـجٍ بـعـدَها عِوَضٌ
مِـنْ لُبِّ لُبِّسـَ أو مـن كـافِـرِ الكَـفَرَهْ
30
صِــنْــواهُ فِـي حـربِهِ أو فِـي ضَـلالَتِهِ
قَـدْ كـانَ ذا سَـمْـعَهُ فِيهَا وذا بَصَرَهْ
31
وَفَــتْ دِمــاؤُهُـمـا ثَـأراً فـلم يَـدَعـا
للمـسـلمـيـنَ عَـلَى حـربِ الضَلالِ تِرَهْ
32
فـلْيَهْـنِـكَ اليـومَ فَـتـحٌ تقتفيهِ غَداً
عَــوَائِدٌ مــن فـتـوحِ اللهِ مُـنـتَـظِـرَهْ
33
بـــضـــائِعٌ لَكَ مــن بــأسٍ ومــن كَــرَمٍ
مــحــفــوظَــةٌ لكَ عـنـد اللهِ مُـدَّخَـرَهْ
34
ســلَّمْـتَهـا فِـي سـبـيـلِ اللهِ وافِـيَـةً
فـنـاجِـزُ النَّقـْدِ أو مُستَقْرَبُ النَّظِرَهْ
35
وابْـشِـرْ بِـأُخْـرى وأُخرى واعَدَتْ فَوَفَتْ
بوعدِ ذي العرشِ فِي نعماءِ من شَكَرَهْ
تعليقات القراء 0