أبارقاً شِمتَه بالغَورِ لمّاحا
للشاعر الملك الأمجد
1
أبــارقــاً شِــمــتَه بــالغَــورِ لمّـاحـا
أهــدَى لقــلبِــكَ أشــجـانـاً وأتـراحـا
2
بُـدَّلْتَهُ بـعـدَمـا قـد كـنـتَ مـغـتـبطاً
بــالقــربِ تــصــحـبُ راحـاتٍ وأفـراحـا
3
مــا أنــتَ أوَّلَ مَــنْ أودَى بــمــهـجـتِهِ
جِــدُّ الغــرامِ وخَــالَ الوجــدَ مـزّاحـا
4
ذقِ النـمـيـرَ الذي اسـتـعـذبتَ مشربَه
جـهـلاً فـأصـبـحـتَ لّمـا غـاضَ مُـلتـاحا
5
هــــذا دواؤكَ كــــم لبَّيــــتَ داعــــيَه
لمّــا دعـاكَ ومـا اسـتـرشـدتَ نُـصّـاحـا
6
ركِــبــتَ مِـن وَلَهٍ بـحـرَ المـنـى غَـرَراً
وطــالمــا جـمـحَ المـغـرورُ أو طـاحـا
7
حــتــى أعــادكَ مــا تــنــفـكُّ مِـن وَلَهٍ
تــسـبُّ طـرفـاً إلى الأحـبـابِ طَـمّـاحـا
8
تــهـيـمُ عـنـدَ طـلوع الصـبـحِ مِـن أَرَحٍ
يَهــديـهِ بَـرْدُ نـسـيـمِ الروضِ نَـفّـاحـا
9
تُـبـدي ارتياحاً إذا استنشقتَ نفحتَه
حــتــى كــأنَّكـَ قـد عـاطـيـتَه الراحـا
10
مــا مــزنـةٌ بـتُّ أسـتـجـدي مـدامِـعُهـا
وبـاتَ مـنـهـا هـزيـمُ الغـيـثِ سَـحّـاحا
11
مُــثْــعَـنْـجِـراً مـلأَ الغـيـطـانَ زاخِـرُه
فـسـاخَ فـي الأرضِ ريّـاً بـعـدَما ساحا
12
أحــيـا نـبـاتـاً قـلتْهُ السـحـبُ آونَـةً
كــأنّــمــا ردَّ فــيـهِ القَـطْـرُ أرواحـا
13
يــومـاً بـأغـزرَ مِـن دمـعـي عـلى دِمَـنٍ
عَــفَّى الغــمــامُ مــغــانــيِهـنَّ دَلاَّحـا
14
تَهـمـي إذا مـا ظـلامُ الليلِ مدَّ على
عِـطـفـيـهِ مِـن حِـندسِ الظلماءِ أمساحا
15
واِنْ تـــألَّقَ بـــرقُ المــزنِ هــيَّجــَنــي
اِذا تـبـدَّى كـنـصـلِ السـيـفِ أو لاحـا
16
يـهـتـزُّ بـيـنَ سَـواري السـحـبِ منتصباً
أغـــرَّ أبـــلجَ للســـاريـــنَ وضّـــاحـــا
17
أشــيــمُه فَــيَــنِــدُّ الدمــعُ مِــن حَــرَقٍ
والدمـعُ مـا زالَ للمـشـتـاقِ فـضّـاحـا
18
يُـذكـي الهـديـلُ غـرامـي عـنـدَ وقفتِهِ
مِـنَ الحـنـيـنِ عـلى الأغـصـانِ صـدّاحا
19
فـأنـثَـنـي للهـيـبِ الشـوقِ فـي كَـبِـدي
نــضّــاخُ دمــعٍ لنــارِ الشـوقِ نَـضّـاحـا
20
أبــكــي ولم أدرِ مِــن حُـزْنٍ ومِـن وَلَهٍ
غـنَّى الحـمامُ على الباناتِ أو ناحا
21
وأســتــرُ الوجــدَ والتَّذكـارُ يَـفْـضَـحُهُ
اِذا تــنــسَّمــَ عَـرْفُ الرَّنـدِ أو فـاحـا
22
يَــحــكــي قــلائدَ سـلمـى طـيـبُ هـبَّتـِهَ
أيــامَ كـنـتُ لعَـرْفِ الوصـلِ مُـمـتـاحـا
23
أسـري اليـهـا قـريـرَ العـينِ مبتسماً
وأنـثـنـي مِـن رُضـابِ الثـغـرِ مُـرتاحا
24
اِذا ضــللتُ هــدانــي بــرقُ مـبـسـمِهـا
حـتـى كـأنـي قـد اسـتـنـورتُ مِـصـباحا
25
كــأنَّنــي مِــن ســرورٍ نــالنــي ثَــمِــلٌ
قـد عُـلَّ مِـنْ عـنـبـرىَّ الراحِ أقـداحـا
26
فـاعـتـضـتُ مِـن بـعـدِه بُـعداً على مَضَضٍ
والدهــرُ مــا زالَ مـنّـاعـاً ومـنّـاحـا
27
يــا مــنـزلاً نـحـوَه للنـجـبِ مُـنْـعَـرَجٌ
فـي البـيـدِ يـذعـرنَ رضـراضاً وصُفّاحا
28
يـقـطـعـنَ أعـراضَهـا غُلْبَ الرقابِ الى
مـرمًـى يُـعـيـدُ عِـتـاقَ العـيسِ أشباحا
29
خـوصُ العـيـونِ بَـراهـا الخَـرْقُ لاغبةً
في الخُطْمِ تسري قصارَ الخطوِ أطلاحا
30
حــيــاكَ مـنّـي حَـيـا دمـعـي بـمـنـدَفِـقٍ
أمــســى عـليـكَ مُـلِثُّ القَـطْـرِ سـفّـاحـا
31
فـمـا تـرى بـعـدَ أن يـسـقـيـكَ وابِـلُه
مِـن صَّيـبِ الجَـوْدِ مُـلتـاحـا ومُـجـتاحا
32
عـهـدي بـمـغـنـاكَ تُـصـبـيـنـي نـضارتُه
ضــحـيـانَ مـنـفـسـحَ الأرجـاءِ فـيّـاحـا
33
فــكــيــفَ أبــلتْ صــروفُ الدهـرِ جـدَّتَه
وكــيـفَ أصـبـحَ روضُ اللهـوِ مُـنـصـاحـا
34
وكـــيـــفَ أبــلسَ حــتــى جــئتُ أســألُه
فــمــا أجــابَ واِنْ اســهـبـتُ اِلحـاحـا
35
لا ذنـبَ لِلجَـلْدِ يُـبـدي مـا يـكـابِـدُه
مـن الفـراقِ إذا مـا نـاحَ أو بـاحـا
36
يــا نــاقِــدَ الدرِ أصــبــتْهُ قــلائدُه
ومــوضــحَ الكــلمــاتِ الغـرَّ ايـضـاحـا
37
خُــذهــا إليــكَ مِـنَ الاِقـواءِ سـالمـةً
تـعـيـدُ بـحـرَ بُـنـاةِ الشَّعـرِ ضَـحْـضاحا
38
قــصــائدٌ تُــفْـحِـمُ المِـنـطـيـقَ شـرَّدُهـا
عِــيّـاً واِنْ كـانَ جـزلَ القـولِ مَـدّاحـا
39
يُــخَــجَّلــُ الأفــوهَ الأودىَّ نــاظِـمُهـا
وجَــــرْوَلاً وجـــريـــراً والطَّرِمّـــاحـــا
40
اِذا تــــغـــزَّلَ ردَّ الوُرْقَ ســـاجـــعـــةً
واِنْ تـــنـــكَّرَ سَــدَّ الأّفــقَ أرمــاحــا
تعليقات القراء 0