شَهِدَتْ لَكَ الأَعيادُ أَنَّكَ عيدُها
للشاعر ابن دراج القسطلي
1
شَهِــدَتْ لَكَ الأَعــيــادُ أَنَّكـَ عـيـدُهـا
بــكَ حَــنَّ مُــوحِــشُهــا وآبَ بَـعـيـدُهـا
2
وأَضــاءَ مُــظــلِمُهــا وأَفــرَخَ رَوْعُهــا
وأَطــاعَ عــاصِــيــهـا ولانَ شـديـدُهـا
3
وصَـفَـتْ لنـا الدُّنـيـا فَـشَـبَّ كـبيرُها
فِـي إِثْـرِ مَـا قَـدْ كَـانَ شـابَ وليدُها
4
مـا كَـانَ أجـمـدَ قَـبـلَ يَـوْمِـكَ بحرَها
فــالآنَ فُــجِّرَ بــالنَّدى جُــلْمُــودُهــا
5
والرِّيــحُ للإِقْــبــالِ تُـزْجِـي للمُـنـى
دِيَــمــاً تَــدَفَّقـُ بِـالحـيـاةِ مُـدُودُهـا
6
ولَقَـدْ تَـغِـيـمُ وَمَـا لنـا مـن وَدْقِهـا
إِلّا خـــواطـــفُ بــرقِهــا ورُعــودُهــا
7
وارتــاحَ بــيــتُــكَ فِـي أبـاطِـحِ مَـكَّةٍ
لمـــعـــادِ أَيــامٍ دنــا مَــوْعُــودُهــا
8
لِمــواكِــبٍ صَهَــلَتْ إليــكَ خُــيــولُهــا
وكــتــائِبٍ خَــفَــقَـتْ عَـلَيْـكَ بُـنـودُهـا
9
شَـغَـفـاً بـدَعْـوتِـكَ الَّتِـي قَـدْ طـالَمـا
عَــمَــرَتْ تـهـائِمُهـا بـهـا ونُـجُـودُهـا
10
وأَهَـــلَّ مُـــحـــرِمُهـــا ولَبَّى ركــبُهَــا
وتــلاحَــقَــتْ حُــجَّاــبُهــا ووفــودُهــا
11
فـالآنَ أنـجَـزَ مَـوْعِـدُ الدُّنـيـا لَنَـا
ولَهــا وأَخْــلَفَ رَوْعُهــا ووَعِــيــدُهــا
12
حــيــنَ اسـتَـقَـلَّ بـكَ السَّريـرُ وفَـوْقَهُ
بــأسُ الخـلائِفِ مُـنْـجِـبِـيـكَ وجُـودُهـا
13
وبــهــاؤهــا وسَــنــاؤهــا ووَفـاؤهـا
وصُــفُــوفُهــا وســيــوفُهـا وجُـنـودُهـا
14
وتــلبَّســَتْ مــنــك الخِـلافـةُ تـاجَهـا
وتـــلألأتْ لَبَّاـــتُهـــا وعُـــقــودُهــا
15
أعـظِـم بِهَـا نِـعَـمـاً وَفـيـتَ بـشُـكْرها
فَــوَليُّ عــهـدِ المـسـلمـيـنَ مـزيـدُهـا
16
تــاليــكَ تــحْـتـازُ المـدى فَـيَـحُـوزُه
وتَــؤودُ شــاهِـقَـةَ الرُّبـا فَـيَـؤودُهـا
17
إِنْ تَــزرَع المــعـروفَ فـهـو غَـمـامَـةٌ
أَوْ تَـبـدَأ النَّعـْمـاءَ فَهـوَ مُـعـيـدُها
18
تــســتـفـتِـحُ السَّرَّاءَ وَهْـوَ يُـسـيـرُهـا
وتُــشَــيِّدُ العَــليـاءَ وَهـوَ يَـشِـيـدُهـا
19
وإِذا ازدَهَـتْـكَ مـن المـحـامِـدِ زَهْرَةٌ
فِــي رَوْضَــةٍ غَــنَّاــءَ فــهــو يَـرُودُهـا
20
وإِذا تَـــقَـــحَّمــَتِ العُــداةُ مَــوارِداً
فَــلَنِــعْــمَ طَـعَّاـنُ الكُـمـاةِ يَـذُودُهـا
21
فــطَــرَتْهُ مــن قُـطْـبِ النـجـومِ وِلادةٌ
وكَـلَتْ إِلَيْهِ الخـيـلَ فـهـو يـقـودُهـا
22
واخــتــصَّهــُ بــدْرُ السَّمــاءِ بـنِـسـبَـةٍ
حَـكَـمَـتْ عَـلَى السَّاـدَاتِ أنْ سَـيسُودُها
23
وسَـــرَتْ إِلَيْهِ مـــن يَــدَيْــكَ شَــمَــائِلٌ
أَغــرَتْهُ بــالآفــاقِ فــهـوَ يَـجُـودُهـا
24
وكَـــســـوْتَهُ ثَــوْبَــيْ وَغــىً وريــاســةٍ
زُهِــيَــتْ عَــلَيْهِ سُــيُـوفُهـا وبُـرُودُهـا
25
أَيَّاــمَ أزهَــرَتِ البــلادُ كــواكِــبــاً
بـقـبـابِ جُـنـدِكَ والرَّجـاءُ عَـبـيـدُهـا
26
حِــجَـجـاً ثـلاثـاً مَـا تَـأَنَّسـَ حَـضْـرُهـا
شــوقــاً إليــكَ ولا تَــوَحَّشـَ بـيـدُهـا
27
وسُـرادِقُ النـصـرِ العـزيـز عَـلَيْـكُـمَا
مــرفــوعُ أَرْوِقــةِ الهُـدى مَـمْـدُودُهـا
28
حَـتَّى ارتـقَـيْـتَ مـن المـنـابِـرِ رُتْبَةً
غَــرَّتْ بِهَــا غُــرُّ الرجــال وَصِــيـدُهـا
29
فِــي قُــبَّةــِ المُــلك الَّذِي صِــنْهَـاجَـةٌ
و زِنَــانَــةٌ أَطــنــابُهــا وعَــمـودُهـا
30
وسَـــراتُهـــا ودُعــاتُهــا ورُعــاتُهــا
وبُــنــاتُهــا وحُــمــاتُهــا وأُسـودُهـا
31
هُـــمْ نَـــوَّرُوا لَكَ ليــلَ كــلِّ مُــضِــلَّةٍ
سُــمْـراً وبـيـضـاً مَـا تَـجـفُّ غُـمُـودُهـا
32
نُـــورٌ لِمَـــنْ وَالاكَ فَهْـــيَ وَقِـــيــدُهُ
أَوْ نــارُ مَـنْ عـاداكَ فـهـوَ وَقُـودُهـا
33
أَذْهَــلْتَهَــا بِــعُــلاكَ عَــمَّاــ أَوْرَثَــتْ
مــن مُــلكِهــا آبــاؤُهَــا وجــدُودُهــا
34
وتَــعــوَّضَــتْ بــذَرَاكَ مــن أَوْطــانِهــا
أُمْــنــيَّةــً حَــسْــبُ النُّفــُوسِ وُجُـودُهـا
35
صَــدَقَــتْــكَ أَيَّاــمَ النِّزَالِ سُــيُـوفُهـا
ضَــرْبـاً وَفِـي يـوم النِّفـارِ عُهـودُهـا
36
فــي ســاعَــةٍ مــقــطــوعــةٍ أَرْحـامُهـا
لا البِــرُّ شـاهِـدُهـا ولا مَـشْهُـودُهـا
37
يــــــــــومٌ أُذِلَّ كِــــــــــرامُهُ لِلئامِهِ
وَسَــطَـت بـأحـرارِ المـلوكِ عـبـيـدُهـا
38
وتــوَاكَــلَتْ أَبــطــالُهــا فِــي كُـرْبـةٍ
أعــيَــتْ بِهَــا ســادَاتُهـا ومَـسـودُهـا
39
لا يَهْــتَـدِي سَـمْـتَ النَّجـاةِ دَليـلُهـا
دَهَــشــاً ولا وجـه السَّدادِ سـديـدُهـا
40
حَــتَّى طَــلَعْــتَ لَهُــم بــأســعــدِ غــرَّةٍ
طَـلَعَـتْ عَـلَيْهِـم فِـي السَّمـاء سُعودُها
41
فَــتَــنَـسَّمـُوا نَـفَـسَ الحـيـاةِ لأَنْـفُـسٍ
قَـدْ حـانَ مـن حَـوْضِ الحِـمـام وُرُودُها
42
وتــبــيَّنــَ الغــيَّ المُــبـيـرَ غَـوِيُّهـا
وارتـاحَ للرُّشْـدِ المـبـيـنِ رَشـيـدُهـا
43
وتــبـادَرُوا يُـمْـنـى يَـدَيْـكَ بـبَـيـعَـةٍ
يَـبـلى الزمـانُ ويَـسـتـجـدُّ جـديـدُهـا
44
يَــدُ رَبِّهــِمْ فِــيــهَــا عَـلَى أيـديـهِـمُ
والكــاتِــبُـونَ الحـافـظـونَ شُهُـودُهـا
45
أَوْفَـوْا بِهَـا فـوفَـتْ بـأُلْفَـةِ شـمـلِهِمْ
فِــي دولةٍ مــســتــقــبَــلٍ تـأْيـيـدُهـا
46
ضَــمِــنَــتْ لَهُــم أَلّا تُــسَـلَّ سُـيُـوفُهـا
فِــي مَــعْــرَكٍ حَــتَّى تُــسَــلَّ حُــقـودُهـا
47
وسَــقَــتْهُــمُ بــكُــؤوسِ عَــطــفٍ أَخْـمـدَتْ
مــنــهـم ذُحُـولاً لا يُـرَامُ خُـمـودُهـا
48
فَــبِـسَـلْمِهـا أَصْـفـى السـلامَ أَبـيُّهـا
وبــأمــنِهـا أَلِفَ العُـيـونَ هُـجـودُهـا
49
وتــصـافَـحُـوا بـعْـدَ السـيـوفِ بـأوجُهٍ
مُـــتـــقـــارِضٍ مَـــوْدودهــا ووَدُودُهــا
50
هــي دعــوةٌ بــسـيـوفِهِـمْ تـثـبـيـتُهـا
فِــي بَــيــعَـةٍ أَيْـمـانُهُـمْ تـوكـيـدُهـا
51
ومـــعـــالِمٌ لشــريــعــةٍ بــجِهــادِهِــمْ
وجــيــادِهــم وجِــلادِهــم تـوطـيـدُهـا
52
أَن جــاهــدوا فِـي الله حـقَّ جـهـادِهِ
وَعَــلَى النُّفــُوسِ لِرَبِّهــا مـجـهـودُهـا
53
لِيــزيــدَ عــزَّاً بـالجـهـادِ عـزيـزُهـا
ويـزيـدَ سَـعـداً بـاليـقِـيـنِ سَـعـيدُها
54
حَــلَفُــوا بــربِّهــِمُ لعــقــد خــلافَــةٍ
أَوْصَـــاهُـــمُ أَلّا تُـــحَـــلَّ عــقــودُهــا
55
وبـهـا اسْـتَـقَـادَ لهـم مُلُوكَ عُدَاتِهِمْ
وعــنَــا لهــم جَــبَّاـرُهـا وَعـنـيـدُهـا
56
واسـتَـوْدَعُـوا جـنـبَـيْ شَـرَنْـبَـةَ وَقـعَةً
هــدَّ الجــبــالَ الراسـيـاتِ وَئيـدُهـا
57
دلَفــوا إِلَى شَهـبـاءَ حـان حَـصـادُهـا
بــظُـبـىً رُؤوسُ الدَّارعـيـن حَـصـيـدُهـا
58
وشِــعــابُ قَـنـتـيـشٍ وَقَـدْ حَـشَـرَتْ لَهُـمْ
أُمــمٌ بُــغــاةٌ لا يُــكــتُّ عــديــدُهــا
59
فــكــأنَّمــَا مَــرِضَــتْ قــلوبُهُــمُ لَهُــمْ
غِــلّاً فــجـاؤوا بـالرِّمـاحِ تَـعـودُهـا
60
تـرَكُـوا بِهَـا ظَهْـرَ الصَّعيدِ وَقَدْ غَدا
بـطـنـاً وأَجـسـادُ الغُـواةِ صـعـيـدُهـا
61
وكَــتـائِبُ الإِفْـرَنـج إِذ كـادَتْـكَ فِـي
أَشــيــاعِهــا والله عـنـكَ يـكِـيـدُهـا
62
بــســوابــحٍ فِــي لُجِّ بــحــرِ سَــوابِــغٍ
فـاضـتْ عَـلَى الأَرض الفـضاءِ مُدُودُها
63
ولقــد أَضــافُـوا نـسـرَهـا وغُـرابَهـا
وقِــراهُــمــا طــاغـوتُهـا وعَـمـيـدُهـا
64
شِـــلْوٌ لأَرْمَـــنْــقُــورهــا حُــشِــرَتْ بِهِ
للزَّحـفِ ثُـمَّ إِلَى الجَـحـيـمِ حُـشُـودُهـا
65
ودَنَــتْ لَهَــا فِــي آرُ تَــحْــتَ صَــوارِمٍ
وَرِيَــتْ بــعــزِّ المـسـلمـيـنَ زُنـودُهـا
66
من بعْدِ مَا قَصفُوا الرِّماحَ وأصلَتُوا
بــيــضــاً يُــشـيِّعـُ حـدَّهـا تـوحـيـدُهـا
67
فــكــأَنَّمــا رُفِــعــتْ لَهَـا صُـلبـانُهـا
فِــي ظِــلِّ هَـبـوَتِهـا فَـحَـانَ سُـجُـودُهـا
68
وبِــجــانِــب الغَــرْبـيِّ إِذْ أَقْـدَمـتَهـا
شَــعـثـاءَ بُـشِّرَ بـالفُـتُـوحِ شـهـيـدُهـا
69
ضَـرَبُـوا عَـلَى الأُخـدودِ هـامَ حُـماتِهِ
حَــتَّى عَــبَــرْتَ وجِــســرُهُــنَ خُــدودُهــا
70
فــي وَقــعـةٍ قـامـت بـعُـذرِ سـيـوفِهِـمْ
لَوْ ذابَ مــن حَــرِّ الجِـلادِ حـديـدُهـا
71
ويــضــيـقُ فِـيـهَـا العُـذْرُ عـن خَـطِـيَّةٍ
ســمــراءَ لَمْ يُــورِقْ بــكـفِّكـَ عُـودُهـا
72
فــبِهــا رأَيــنــا العـزَّ حَـيْـثُ تـودُّه
وســوابِـغَ النَّعـمـاءِ حَـيْـثُ تـريـدُهـا
73
إِلّا كـــرائِمَ مـــن كــرائِمــكَ الَّتِــي
بــكَ كُــرِّمَــتْ أخــطــارُهــا وجُـدُودُهـا
74
ذُعِــرتْ بــحُـكـمِ الجـاهـليَّةـِ أَن تـرى
قَــدْ دُسَّ فِــي تُــرْبِ الثَّرى مَـوْؤُودُهـا
75
أَن مَــلَّكـتْ مَـنْ فِـي يـديـهِ مَـمـاتُهـا
ونـأت عَـلَى مَـن فِـي يَـديـهِ خُـلودُهـا
76
فـاقـبـلْ فـقـد سـاقَـتْ إليـكَ مُهورَها
أَكْــفــاءُ حــمــدٍ لا يُــذَمُّ حـمـيـدُهـا
77
بـدْعـاً مـن النـظـمِ النـفيسِ تَشابَهَت
فِــيـهَـا الجـواهِـرُ دُرُّهـا وفَـريـدُهـا
78
وَلتَهْـــنِـــنـــا أَيَّاـــمُ عِـــزٍّ كُـــلُّهــا
عِــيــدٌ وأنــتَ لِمـن أَطـاعـكَ عِـيـدُهـا
79
ولقَــد يَــحــولُ عَــلَى وَلِيِّكــَ حُـوْلُهـا
فِـي مُـشـفِـقِ الأَهْـلِيـنَ وَهْـوَ فَـقِيدُها
80
إِن يَـطـرُقِ الأَوطـانَ فـهـو أَسِـيـرُهـا
أَوْ يُـشـعِـرِ الأَعْـدَاءَ فـهـو طـريـدُها
81
لا حُــرْمَــةُ الرحــمــنِ نــاهـيـةٌ وَلا
مـــعـــلومُ أَيَّاـــمٍ ولا مَـــعــدُودُهــا
82
عـــن مُـــسْـــلمٍ ضَـــحَّى بِهِ غــاوٍ وَعَــن
نَــفْــسٍ حــرامٍ والعُــداة تَــصــيـدُهـا
83
قـد عَـانَـدُوا الرَّحـمـنَ فِـي حُـرُمَـاتِهِ
أن تُـعـتـدى فِـي المُـسْـلِمينَ حُدودُها
84
بــيــضُ السُّيـوفِ عَـليَّ فـيـكَ حِـدَادُهـا
مُــتَــوَقِّدُ الأَكــبــادِ نـحـوِيَ سُـودُهـا
85
هـــذا جَـــنـــايَ وغـــارَةٌ مــشــهــودةٌ
عَــدَلَتْ بِــحُـبِّ المُـسْـتَـعـيـنِ شُهُـودُهـا
86
وكَــفــاكَ مـن نَـفْـسٍ كَـفَـيْـتَ رَجـاءهـا
ذُخــراً فَهــانَ طَــريــفُهـا وتَـليـدُهـا
87
كَــانَــتْ وَحـيـدةَ دَهـرِهـا مـن نَـكْـبَـةٍ
مَــنْــكــوبُهـا فـذُّ الدهـورِ وحـيـدُهـا
88
وَلَئِنْ أَجَــدَّ ليَ الحَــســودُ نَــفــاســةً
أَن قَــدْ دَعــاكَ لِنِــعـمـةٍ تَـجـديـدُهـا
89
فـأنـا الَّذِي لَمْ تُغضِ عيْنُ الدَّهْرِ عن
نُـعـمـى ولا نُـقـمـى يَـنـامُ حَـسـودُها
90
وَلِذَاكَ فِــي عُــنُــقــي مُــوَثَّقــُ غُـلِّهـا
بـاقٍ وَفِـي القَـدَمـيـن بـعـدُ قُـيُودُها
تعليقات القراء 0