هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

جاءَتْكَ خاضِعَةً أَعناقُها الأُمَمُ

للشاعر ابن دراج القسطلي

1
جــاءَتْــكَ خــاضِــعَــةً أَعــنــاقُهــا الأُمَــمُ
مُــسْــتَــســلِمِــيــنَ لِمَـا تُـمْـضِـي وتَـحْـتَـكِـمُ
2
واسْــتَــرْهَــنَــتْــكَ مـلوكُ الأَرضِ أَنْـفُـسَهـا
مَا استنفَدَ البَأْسُ أَوْ مَا اسْتَدْرَكَ الكَرَمُ
3
فَــلْيَهْــنِ سَــيْــفَــكَ أَنَّ الكُــفْــرَ مُـنْـقَـصِـمٌ
بـــهـــبَّتـــَيْهِ وأَنَّ الديـــنَ مُـــنـــتـــظِـــمُ
4
فــهــل تَــرى لِلْعِــدى فِـي الأَرضِ بـاقـيَـةً
إِلّا حُـــشـــاشَــةَ مــن يَــبْــكِــي ويَــلْتَــدِمُ
5
هـــذِي قَـــوَاصِــي مــلوكِ الشِّرْكِ مُــذْعِــنَــةٌ
تُـــنْـــبَــا وتُــعْــلَمُ أَنَّ الشِّرْكَ يُــصــطَــلَمُ
6
وراســيــاتُ جِــبــالِ الكــفْــرِ يُــخْــبِـرُنـا
هُــــوِيُّهــــا أَنَّ ذَاكَ الطــــودَ مُــــنْهَــــدِمُ
7
فَـــلٌّ لسَـــيْـــفِـــكَ فِــي أَقــصــى بــلادِهِــمُ
بــكَ اسـتـعـاذُوا ومـن كَـرَّاتِـكَ انْهَـزَمُـوا
8
فَــشَــلَّهُــمْ طــارِدُ الذُّعْــرِ المُـطِـيـفُ بِهِـمْ
حَــــتَّى أَجــــارَهُــــمُ فِــــي ظِـــلِّكَ الحَـــرَمُ
9
مُــعْــتَــسِــفِــيـنَ سُهـوبَ الأَرضِ قَـدْ جَهِـلُوا
مــن كــلِّ آنِــسَــةِ الأَقــطـارِ مَـا عَـلمُـوا
10
مـعـاهِـدٌ قُـدْتَ فِـيـهَـا الخـيـلَ فـانْـقَـلَبَتْ
مــثــلَ الرُّبــوعِ مَــحــا آثــارَهـا القِـدَمُ
11
عَــفَــتْ مــعــالِمــهــا مــن بــعْـدِهِـمْ سُـحُـبٌ
صــوبُ الصَّوارِمِ مِــنــهــا والقَــنــا دِيَــمُ
12
لا يـــســـأَلُونَ لَهَــا رَسْــمــاً بــقــاطِــنِهِ
إِلّا أَجــــابَـــتْهُـــمُ الأَشـــلاءُ والرِّمَـــمُ
13
ولا تَـــخُـــبُّ مـــطـــايـــاهُـــمْ عَــلَى بَــلَدٍ
إِلّا اســتُـنـيـرَتْ بـأَدنـى وَخْـدِهـا اللِّمَـمُ
14
غـــادَرْتَهـــا مُــوحِــشــاتٍ بــعــدَ آنِــسِهــا
والأَرضُ خــاوِيَــةٌ مــنــهــم بـمـا ظَـلَمُـوا
15
لئِنْ تـــنـــاهــى بِهِــمْ أُفْــقٌ فَــشَــطَّ بِهِــمْ
لَشَـــدَّ مَـــا حَــمَــلَتْهُــمْ نــحــوَكَ الهِــمَــمُ
16
حَـتَّى رَمَـوا بـعـصـا التَّسـيـارِ فـامْتَسكوا
حـبـلاً مـن المـلِكِ المـنـصـورِ واعـتصموا
17
أَلقَـوْا إِلَيْـكَ بـأَيـدِي الذُّلِّ فـاعـتـقـدوا
عــهـداً مـن الأَمـنِ مَـحـفـوظـاً لَهُ الذِّمَـمُ
18
وجــاهــدُوا عــفــوَهُ عــن أَنْــفُــسٍ عَــلِمَــتْ
أَنَّ الحـيـاةَ لَهَـا مـن بـعـضِ مَـا غَـنِـمُـوا
19
يــمــشــونَ فِــي ظُــلَلِ الرَّايـاتِ تُـذْكِـرُهُـمْ
أَيــامَ تــغــشــاهُــمُ العِــقْــبـانُ والرَّخَـمُ
20
مــــن كُــــلِّ أَغــــلبَ مــــحـــذورٍ بـــوادِرُهُ
يـــســـاوِرُ الرِّيــحَ أَحــيــانــاً ويَــلْتَهِــمُ
21
وكـــلِّ فـــتــخــاءَ مــاضٍ حَــدُّ مِــنْــسَــرِهــا
كَـــأَنَّهـــُ نـــحـــوَ أَكــبــادِ العِــدى قَــرِمُ
22
وأَرقَــــمٍ يــــتــــلَوَّى نــــحــــو أَرْؤُسِهِــــمْ
حَــتَّى يــكــادُ لَهَــا فِــي الجــو يَــلْتَـقِـمُ
23
والأُسْـــدُ تـــزْأَرُ والرايـــاتُ خـــافِــقَــةٌ
كَـــأَنَّهـــا مُـــثْـــبَـــتـــاتٌ فِــي قُــلُوبِهِــمُ
24
والخــيــلُ مــنـظـومَـةٌ بـالخـيـلِ لا كـتـبٌ
مـــنـــهــا لغــايَــةِ ذِي سَــعْــيٍ ولا أَمَــمُ
25
والأَرضُ مــن رهــبــةِ الأَبــطــالِ مــائِدَةٌ
والجـــوُّ مـــن رَهَــجِ الفــرســانِ مُــزْدَحِــمُ
26
والسُّمــْرُ فِــي هَــبَــواتِ النــقـعِ ثـاقـبـةٌ
والبِــيــضُ فِــي قُــرُبِ الأَغْــمـادِ تـضـطـرِمُ
27
كَـــأَنَّمـــا مـــلأَتْ رَحْـــبَ الفــضــاءِ لَهُــمْ
غُـــلْبُ الضَّراغِـــمِ والغـــابـــاتُ والأَجَــمُ
28
وأَوليــاءُ الهُــدى والديــنِ قَــدْ سَـتَـرُوا
مــن أَوْجُهٍ بِــسَــنــاهــا الخـطـبُ يَـبْـتَـسِـمُ
29
تَــعَــمَّمــُوا بــإِيـاةِ الشـمـسِ واشـتـمـلوا
رقــراقَ نَهْــيِ سـرابِ البـيـدِ والْتَـثـمُـوا
30
كَــــأَنَّمــــا تَــــتــــلالا فِــــي رُؤُوسِهِــــمُ
وَقَــدْ تــوافَــوْا أَيــادٍ مــنــكَ أَوْ شِــيَــمُ
31
وشــيــعَـةُ الكـفـرِ فِـي مَـثْـنَـى حـبـائِلِهِـمْ
تُـــصَـــدِّقُ العـــيـــشَ أَحــيــانــاً وتَــتَّهــِمُ
32
حَــتَّى تــراءاكَ مــن أَقـصـى السِّمـاطِ وَقَـدْ
شِــيــمَ الحِـمـامُ وسَـيْـفُ العـفـوِ مُـحـتـكِـمُ
33
مُـــمـــثَّلـــٌ فِـــي هـــوادِيـــهِــمْ وأَرْؤُسِهِــمْ
مَــا عُــوِّدَتْ مــنــهُــمُ المـصـقـولَةُ الخُـذُمُ
34
لمــا انــتـضَـيْـتَ سـنـاهـا فِـي مـفـارِقِهِـمْ
خــرَّتْ سُــجُــوداً لَكَ الأَعــنــاقُ والقِــمَــمُ
35
وأَوْجُهٌ عــــفَّروهــــا التُّرْبَ خــــاضِــــعَــــةً
كَــــأَنَّ كـــلَّ جـــبـــيـــنٍ مـــنـــهُـــمُ قَـــدَمُ
36
فــإِنْ يَـفِـضْ بـحـرُكَ المُـحْـيِـي لَهُـمْ فـلقـد
جــازُوا الصُّفــوفَ ومــوجُ الذُّعْـرِ يَـلْتَـطِـمُ
37
أَوْ عـايَـنُـوا البـدرَ فِـي أَعـلى مـنـازِلِهِ
فـــقـــد أَحـــاطَـــتْ بِهِــمْ مــن دونِهِ ظُــلَمُ
38
فــإِنْ عــفــوتَ فــفــي الرَّحــمــنِ مــؤتَــلَفٌ
وإِنْ سَــطَــوْتَ فــفــي الرحــمــنِ مُــنْــتَـقَـمُ
39
واسْــلَمْ ولا بَــرِحَــتْ فــيــهـمْ لَنَـا نِـقَـمٌ
تَــــتْــــرى بِهِــــمْ ولكَ الآلاءُ والنِّعــــَمُ

عن القصيدة

«جاءَتْكَ خاضِعَةً أَعناقُها الأُمَمُ» قصيدة للشاعر ابن دراج القسطلي، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 39 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «جــاءَتْــكَ خــاضِــعَــةً أَعــنــاقُهــا الأُمَــمُ ... مُــسْــتَــســلِمِــيــنَ لِمَـا تُـمْـضِـي وتَـحْـتَـكِـمُ». ولـابن دراج القسطلي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0