قَدْ عادَتِ الشمسُ فِي أَعلى مطالِعِها
للشاعر ابن دراج القسطلي
1
قَدْ عادَتِ الشمسُ فِي أَعلى مطالِعِها
ولُجَّةـُ البـحـرِ فِـي أَعـلى مَـشَارِعها
2
وعـزَّ نَـظْـمُ الهـدى فِـي كَـفِّ نـاظِـمِهِ
وراقَ مُـجْـتَـمَـعُ الدنـيـا بِـجـامِعِها
3
وعــادَ نُــورُ جـفـونٍ فِـي نـواظِـرِهـا
بِهِ وقَــرَّتْ قــلوبٌ فِــي مــواضِــعِهــا
4
وقـابَـلَتْهـا اللُّهـى فِي كَفِّ باذِلِها
وحـوزَةُ المـلكِ فِـي أَكـنافِ مانِعِها
5
وحـطَّ رَحْـلَ الوغـى عـن ظـهـرِ صائِفَةٍ
شـابَـتْ رؤوسُ الأَعَادِي من وقائِعِها
6
كـادَتْ تَهُـدُّ الصـخـورَ الصُّمَّ روعَتُها
لولا تَــمَـكُّنـُ وَقْـرٍ فِـي مَـسـامِـعِهـا
7
هَـوْلٌ نَـفى الجِنَّ عن أَخفى مَلاعِبِها
وأَوْحَـشَ الوحـشَ فِـي أَقْـصى مَرَاتِعِها
8
تـقـودُهـا دعـوةُ التوحيدِ قَدْ أَخَذَتْ
عَهْـداً مـن اللهِ فِي تشفيعِ شافِعِها
9
وغُــرَّةٌ أَشــرَقَــتْ فِــي كُــلِّ مُــظْـلِمَـةٍ
بـثـاقِـبِ الهَـدْيِ والأنوارِ ساطعِها
10
بِـريـحِ نـصـرٍ إِلَى الأَعداءِ تَقَدُمُها
كَـرِيـحِ عـادٍ جَـلَتْهـا عـن مَـصـانِعِها
11
فـإِن يـعـوذُوا بـآنافِ الجِبالِ فقد
جـاءَتْ أُنُـوفُهُـمُ فِـي سَـيْـفِ جـادِعـها
12
أَو عَـلَّلُوا بِـفِـرارٍ أَنـفُـسـاً عَـلِمَـتْ
أَنَّ الفِــرارَ دواءٌ غَــيْـرُ نـافِـعِهـا
13
فَـمـا النـجـاةُ تَـمـارى فِي تَفَكُّرِها
ولا الحـيـاةُ تَـرَاءى فِـي مَطامِعِها
14
بـلِ الرَّدى مـنـكَ مـكـتـوبٌ عَلَى مُهَجٍ
قَـدْ أَصْـبَـحَـتْ بـارِزاتٍ فِـي مَضاجِعِها
15
ولا بِـسَـيْـفِـكَ عَـجْـزٌ عـن مـعـاقِـلِها
ولا سِــنــانُــكَ نــابٍ دُونَ دارِعِهــا
16
وَمَــا تَـرَجَّلـْتَ إِلّا ريـثَـمـا نَـزَلُوا
عَـلَى الأَحِـبَّةـِ فِـي أَدْنـى مَـصارِعِها
17
وأَنـتَ جـارٍ مـن العَـلْيـا عَـلَى سُنَنٍ
تَـدَارُكُ الحـربِ مـن أَزْكَـى شرائِعِها
18
واللهُ جــارُكَ فِــي حِــلٍّ ومُــرْتَــحَــلٍ
وسَـاحَـةِ الأَرْضِ دانـيـهـا وشـاسِعِها
19
حَـتَّى يُـثـيـرَ لَكَ الآفـاقَ مُـؤْتَـنِـفاً
كـواكِـبـاً تُـسْـعِـدُ الدنيا بطالِعِها
تعليقات القراء 0