هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

مَن الغادي تَحُطُّ به وتعلو

للشاعر مهيار الديلمي

1
مَــن الغـادي تَـحُـطُّ بـه وتـعـلو
نــجــائبُ مـن أزمِـتَّهـا الريـاحُ
2
جـوافـلُ تَـحـسَـب الظِّلـمانُ منها
أضـاء لوجـهِ قـانِـصـهـا الصَّباحُ
3
فــــمـــرَّتْ كـــلُّ شـــائلةٍ زَفـــوفٍ
لهـا مـن غيرها اليدُ والجَناحُ
4
مــلمــلَمــةٍ لهــا ظَهــرٌ مــصــونٌ
وبــطــنٌ تــحـت راكـبـهـا مُـتـاحُ
5
تـرى سـوطَ الشَّمـال يَـشُـلّ مـنها
طــرائدَ لا يُــكَــفُّ لهــا جِـمـاحُ
6
تُــراوح رِجــلُ ســائقـهـا يـديـه
ولا التعريس منه ولا البَراحُ
7
تــعــبُّ المــاءَ بـيـن قـذٍ وصـافٍ
إذا مـا عـافـت الإبـلُ القِماحُ
8
لعـلّك تـرتـمـي بـك أو سـيـقـضِي
إلى المـجـد الغدوُّ أو الرواحُ
9
فـصُـلْ وخـلوتَ مـن ولهـي ووجـدي
وقــل ولك الســلامـةُ والفـلاحُ
10
لمـقـتـدِحـيـن فـي كبدي وساروا
لواعــجَ مــا لقــاطـنـهـا بَـراحُ
11
أَظــنَّاــً أنــكـم بـنـتـم وأبـقَـى
لَبــعــضُ الظــنِّ إثــمٌ أو جُـنـاحُ
12
ويَــحــسَــبُ بـدرُ عِـجـلٍ أنَّ ليـلِي
له مــن بــعــدِ غـيـبـتـه صـبـاحُ
13
وأنِّيــ بــعــده بــمُــنــىً ولحــظٍ
يــنــازعــنــي إلى جــذلٍ طِـمـاحُ
14
إذن فـفـركـتُ بـعـلَ المـجدِ منه
وبـنـتُ مـن العـلاء ولا نِـكـاحُ
15
بـمَـن ولِمَـن أريـدُ القلبَ عنكم
ليــذهــلَ وهــو عــنــدكُـمُ يُـراحُ
16
ومَــن بــدلٌ وهــل عِــوضٌ وظـهـري
بــكــم يَــعـرَى وعـزِّي يُـسـتـبـاحُ
17
حَـمـلتُ فـراقَـكـم أو قـيـلَ جَـلْدٌ
وخــلفَ حــشــاي أســنــمـةٌ طِـلاحُ
18
وكـيـف تـغـيـضُ لي نـزواتُ دمعي
وتــحــت الدمــع أجــفـانٌ قِـراحُ
19
فـهـل فـيـكـم عـلى العُدَواء آسٍ
فــإنّ البـيـنَ فـي كـبـدي جِـراحُ
20
ألا عَــطــفـاً عـلى عـيـشٍ فـسـادٍ
يــكــون له بــقــربــكُــمُ صــلاحُ
21
وحُــرٍّ قــيَّدَتــه لكــم طــليــقــاً
مـن النـاس المـكـارمُ والسماحُ
22
وقــادتــه لكــم خِــلاً صــريـحـاً
حــبـائلُ مـدَّهـا المـجـدُ الصُّاـحُ
23
وأخــلاقٌ ســقــتــه فــأســكــرتْهُ
وبــعــض خــلائقِ الكـرمـاءِ راحُ
24
نَــكــصــتُ وقـد أحـالَ عـليَّ قِـرنٌ
له ســيــفــانِ شــوقٌ وارتــيــاحُ
25
كـأنّ دمِـي الحـرامَ عـلى يـديـه
بُـعـيـدَ البـيـنِ مـالُكُم المباحُ
26
فَـمـن يكُ في النوى بطلاً فإنّي
أنـا المـقتولُ والبينُ السلاحُ
27
فُـجـعـتُ بـقـربـكـم والعـهدُ طِفلٌ
وســاعــةُ وصــلنــا بِــكــرٌ رَدَاحُ
28
ومــا شـبِـعـت بـرؤيـتـكـم لحـاظٌ
ســواغـبُ لي ولا بَـرَد التـيـاحُ
29
وحــتــى بــعـدَ أمـلسَ لم تَـعَـلَّقْ
له بــذيــول طِــيـبِ الوصـلِ راحُ
30
فــراقٌ ســابــقَ اللقـيـا وعـطـفٌ
مــن الأيّــام زاحــمــه اطــراحُ
31
ونَهــزةُ نــهــلةٍ لم تَـحْـلُ حـتّـى
تـأجَّنـ مـاؤهـا الشِـبـمُ القَراحُ
32
كـأنَّ الدهـرَ قـامـرنـي عـليـهـا
مــعـالَجـةً فـخـانـتـنـي القِـداحُ
33
لئن قَـصُـرت مـسـاعـيـهـا وضـاقت
فـفـي الأشـواقِ طـولٌ وانـفـساحُ
34
فـإن كَـسـرتْ عـصـا جَـلَدِي عصاها
فــآمــالي بــرجــعــتـهـا صِـحـاحُ
35
وقـد يـلد السـرورُ عـلى عـقـامٍ
ويـحـيـا بـعـد مـا مات المِراحُ
36
لعـلّك يـابـنَ أكـرمـهـم يـمـيناً
وأقــدمِهــم إذا كُــرِهَ الكـفـاحُ
37
وأوســعِهــم قِــرىً وأعــمَّ قــدراً
إذا مـا الكـلبُ أعجزه النُّبَاحُ
38
بـقـربـك أن سـتُـخـبِرُ أو سيُقضَى
لهــذا الخَــرِق رَقـعٌ وانـتـصـاحُ
39
فــتــرجِــعَ لي ليــالٍ صــالحــاتٌ
بـــكـــم فــاتــت وأيّــامٌ مِــلاحُ
40
ويــنــبُــتُ تــحـت ظـلّكُـمُ لحـالي
جَــنــاحٌ حَــصَّهـ القـدَرُ المـتـاحُ
41
عَـلِقـتـكُـمُ هـوىً ومُـنـىً فـما لي
عـلى الأيّـام غـيـركـم اقـتراحُ
42
وبـعـتُ بـكـم بـنـي دهري ودهري
فــعــدت ومــلء حِـضْـنَـيَّ الريـاحُ
43
أقــول وقــد تـعـرَّم جُـرح حـالي
وسُــدَّ عــلى مَــطــالِعــيَ السَّراحُ
44
وكـاشـفـنـي وكـان مـجـامـلاً لي
عَـبـوسُ الوجـه مـن زمـنـي وَقاحُ
45
وقــد مَــنـعـتْ غـضـارتَهـا وجـفَّتْ
عـلى أخـلاقها الأيدي الشِّحاحُ
46
غـداً يـا نـفـس فانتظري أناساً
هُـــمُ فَـــرَحٌ لصــدرِك وانــشــراحُ
47
سـتـطلُعُ من بني عيسَى عليكِ ال
أكــفُّ البـيـضُ والغُـررُ الصِّبـاحُ
48
ثـقـي بـغـنَـى ثـراك غـداً بـراحٍ
يُــطَــلُّ بــهـا جُـدوبُـكِ أو يُـراحُ
49
ولا تــتــسـغَّبـي أسـفـاً ويـأسـاً
فـعـنـد مَـغـالق الأمـر انفتاحُ
50
سـيُـنـهِـضُ سـقـطـتـي مـنـهم غلامٌ
عــزائمــه الأزمَّةــُ والصــفــاحُ
51
كـــريـــمٌ جــاره حــرمٌ مــنــيــعٌ
عـــلى الأيّـــام أو حَــيٌّ لَقَــاحُ
52
كـأنَّ الفـضـلَ فـي نـاديـه صَوناً
فـتـاةُ الحـيّ تـمـنـعها الرماحُ
53
هـو ابـتـدأ النـدَى لم أحتسبه
وأورَى لي ولم يــكــن اقـتـداحُ
54
ودَرَّتْ راحـــتـــاه ولم تُـــعـــصَّبْ
وكــم مــن مُـزنـةٍ لا تـسـتـمـاحُ
55
وظــنّـي أن سـيـشـفـعُهـا بـأخـرى
يـسـابِـقُ سـعـيَه فـيـهـا النجاحُ
56
تـقـومُ بـهـا عـلى مَـيَـدٍ قـناتي
وتُـلحَـمُ مـن خـصـاصـتِـيَ الجِـراحُ
57
وتُــنــتَـجُ مـن كـرئام رأيـه لي
بــجــانــبِ جـاهـهِ فـيـهـا لِقـاحُ
58
وعــنـدي فـي الجـزاء مـسـومَّاـتٌ
لهـا بـالشـكـر مَـغـدىً أو مَراحُ
59
حُـلَى الأعـراضِ تَـضـحك في تَريبٍ
لهــا عِــقــدٌ وفــي صــدرٍ وشــاحُ
60
لهـا الغـرضـان مـن معنىً دقيقٍ
تــقُــوم بــنــصــره كِــلمٌ فِـصـاحُ
61
أبــوهــا فــارسٌ وكــأنّ قَــومــي
بـهـا عـدنـانُ أو داري البِطاحُ
62
وأفــضــلُ مــا جَـزَيـت أخـاً بـودٍّ
وإحـــســـانٍ ثــنــاءٌ وامــتــداحُ

عن القصيدة

«مَن الغادي تَحُطُّ به وتعلو» قصيدة للشاعر مهيار الديلمي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 62 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ح». مطلعها: «مَــن الغـادي تَـحُـطُّ بـه وتـعـلو ... نــجــائبُ مـن أزمِـتَّهـا الريـاحُ». ولـمهيار الديلمي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0